العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

قال : أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال : لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، إنما يختلف المتجزئ ، ويأتلف المتبعض ، فلا يقال له : مؤتلف ولا مختلف قال : فكيف هو الله الواحد ؟ قال : واحد في ذاته ، فلا واحد كواحد ، لان ما سواه من الواحد متجزئ ، وهو تبارك وتعالى واحد لا متجزئ ( 1 ) ولا يقع عليه العد . قال : فلأي علة خلق الحلق وهو غير محتاج إليهم ، ولا مضطر إلى خلقهم ، ولا يليق به العبث بنا ؟ ( 2 ) قال : خلقهم لاظهار حكمته ، وإنفاذ علمه ، وإمضاء تدبيره . قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحتبس عقابه ؟ قال : إن هذه الدار دار ابتلاء ، ومتجر الثواب ، ومكتسب الرحمة ، ملئت آفات ، وطبقت شهوات ليختبر فيها عبيده بالطاعة ، فلا يكون دار عمل دار جزاء قال : أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوا وقد كان ولا عدوله ؟ فخلق كما زعمت إبليس فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته ، وجعل له من القوة كما زعمت يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم ( 3 ) فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ويلبس عليهم دينهم ، فيزيلهم عن معرفته حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته وعبدوا سواه ، فلم سلط عدوه على عبيده وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟ قال : إن هذا العدو الذي ذكرت لا يضره عداوته ، ولا ينفعه ولايته ، عداوته لا تنقص من ملكه شيئا ، وولايته لا تزيد فيه شيئا ، وإنما يتقى العدو إذا كان في قوة يضر وينفع ، إن هم بملك أخذه ، أو بسلطان قهره فأما إبليس فعبد خلقه ليعبده ويوحده ، وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه ، فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك حسدا وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك وأخرجه عن صفوف الملائكة ، وأنزله الأرض ملعونا مدحورا ، فصار عدو آدم وولده

--> ( 1 ) في المصدر : وهو تبارك وتعالى واحد لا يتجزء ( 2 ) في المصدر : ولا يليق به التعبث بنا . ( 3 ) في المصدر : ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم .